السيد محمد حسين الطهراني

31

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ابن لهيعة ، عن عبد الله بن أبي جعفر : أنَّ ابن قارط أخبره أنَّ عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسولُ الله صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم : إذَا صَلَّتِ الْمَرْأةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا ، وَأطَاعَتْ زَوْجَهَا ، قيلَ لَهَا : ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أيّ الأبْوابِ شِئْتِ » « 1 » . وفي « تفسير الكشَّاف » للزَّمخشريّ : « قَوَّامُونَ على النِّساءِ ، عليهنَّ آمرين ناهين كما يقوم الوُلاة على الرَّعايا ، وسُمُّوا قُوَّماً لذلك . والضمير في بَعْضِهِمْ للرِّجال والنِّساءِ جميعاً ، يعني إنَّما كانوا مُسيطرين عليهنَّ بسبب تفضيل الله بعضَهم وهم الرِّجال على بعض وهم النِّساءُ . وفيه دليل على أنَّ الولاية إنَّما تستحقُّ بالفضل ، لا بالتغلُّب والاستطالة والقَهر . وقد ذكروا في فضل الرِّجال : العقلَ ، والحزمَ ، والعزم ، والقوَّة ، والكتابة في الغالب ، والفروسيَّة والرَّمَي ؛ وأنَّ منهم الأنبياءَ ، والعلماءَ ؛ وفيهم الإمامة الكُبرى والصُغرى ، والجِهاد ، والأذان ، والخُطبة ، والاعتكاف ، وتكبيرات التَّشريق عند أبي حنيفة ، والشَّهادة في الحدود والقصاص ، وزيادة السَّهم والتَّعصيب في الميراث « 2 » ، والحمالة ، والقسامة ، والولاية في النِّكاح

--> ( 1 ) - « تفسير ابن كثير » طبع دار الفكر ، ج 2 ، ص 275 إلي ص 277 . ( 2 ) - ممّا تفرّد به العامّة في مسائل الإرث هو مسألة العول والتعصيب . العول فيما إذا زادت الفرائض السِّتَّة ( النصف ونصفه ونصف نصفه والثلث وضعفه ونصفه ) على التركة . فالعامّة يردّون النقص على الجميع ، وأمّا الخاصّة فلا يردّون النقص على من يكون له فرضان على تقديرين بل على من كان له فرض واحد . والتعصيب فيما إذا نقصت الفرائض عند التركة . فالعامّة يجعلون الفضل للعَصَبة ، وأمّا الخاصّة فيردّون الفضل أيضاً على صاحب الفرائض بنسبة سهامهم بالقرابة . وليس في مسائل الإرث خلاف يعتدّ به بين الشيعة وبين جمهور علماء السّنّة إلّا في هاتين المسألتين وقد تواتر عند الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم‌السلام إنّه لا عوّل ولا تعصيبَ . ولهم على نفيهما أدلّة من الكتاب والسّنّة مدوّنة في مواضعها من الكتب المفصّلة . فإذن حيث لا تعصيب عند الشيعة لا فضل للرجال على النساءِ من هذه الجهة . وأمّا الاعتكاف وتكبيرات التشريق فهما أيضاً مشتركان عندهم بين الرجال والنساء ، وهكذا الولاية في النكاح في بعض الصّور .